سميح دغيم

569

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

وإنّما صار الخير خيرا لأمر به ، فلا بدّ من نعم ، فإذا كان هذا فقد ثبت أنّ من لا مبدع ولا مدبّر له ولا آمر فوقه لا يكون شيء من فعله شرّا ، إذ السبب في كون الشرّ شرّا هو الإخبار بأنّه شر ، ولا مخبر يلزم طاعته إلّا اللّه تعالى ( ح ، ف 1 ، 38 ، 19 ) - الخير والشرّ عندهم ( المعتزلة ) من أفعال العباد ، واقعان بقدرة العباد ، خارجان عن مقدور اللّه تعالى ، فهما واقعان من العبد عندهم ( ج ، ش ، 222 ، 11 ) - الخير والشرّ إمّا أمران إضافيّان بأن يكون شيء خيرا بالإضافة إلى شيء ، شرّا بالإضافة إلى شيء ، وإمّا أمران شرعيّان فيرجع الحسن والقبح والخير والشرّ فيه إلى قول الشارع افعل لا تفعل ( ش ، ن ، 98 ، 17 ) - إن قلت كيف يكون فاعل الخير خيرا من الخير ، وفاعل الشرّ شرّا من الشرّ ، مع أنّ فاعل الخير إنّما كان ممدوحا لأجل الخير وفاعل الشرّ إنّما كان مذموما لأجل الشرّ ، فإذا كان الخير والشرّ هما سببا المدح والذمّ وهما الأصل في ذلك فكيف يكون فاعلاهما خيرا وشرّا منهما . قلت لأنّ الخير والشرّ ليسا عبارة عن ذات حيّة قادرة وإنّما هما فعلان أو فعل وعدم فعل ، أو عدمان ، فلو قطع النظر عن الذات الحيّة القادرة التي يصدران عنها لما انتفع أحد بها ولا استضرّ ، فالنفع والضرر إنّما حصلا من الحيّ الموصوف بهما لا منهما على انفرادهما ، فلذلك كان فاعل الخير خيرا من الخير وفاعل الشرّ شرّا من الشرّ ( أ ، ش 4 ، 257 ، 17 ) خيرة - الخيرة من التخيّر كالطيرة من التطيّر تستعمل بمعنى المصدر وهو التخيّر ، وبمعنى المتخيّر كقولهم محمد خيرة اللّه من خلقه ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ ( القصص : 68 ) بيان لقوله ويختار لأنّ معناه : ويختار ما يشاء ، ولهذا لم يدخل العاطف ، والمعنى : أنّ الخيرة للّه تعالى في أفعاله وهو أعلى بوجوه الحكمة فيها ليس لأحد من خلقه أن يختار عليه . قيل السبب فيه قول الوليد بن المغيرة - لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظم - يعني لا يبعث اللّه الرسل باختيار المرس إليهم . وقيل معناه : ويختار الذي لهم فيه الخيرة : أي يختار للعباد ما هو خير لهم وأصلح وهو أعلم بمصالحهم من أنفسهم من قولهم في الأمرين ليس فيهما خيرة لمختار ( ز ، ك 3 ، 188 ، 25 )